ابراهيم السيف
124
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
إمام همام قدوة لمن اهتدى * حليف لتقوى اللّه في السر والجهر فضائله يروي لها كلّ صادر * ومجلسه في كل حفل من الصدر وفتواه فصل القول من غير مرية * وما قاله فصل الخطاب بلا نكر وما علمه من كتبه يستمده * ولكنه خاويه في الصدر والفكر إذا ما تصدى للعلوم مدرسا * روى عنه أشياخ تناءوا عن الكبر له فكرة وقادة وقريحة * يدين لها أنداده وذووا الأمر حسيب نسيب عالي الأصل والذرى * ومن جده ذاك المجدد والمقري إذا قال قولا أحجم القوم دونه * وناهيك من قول يقدم في الذكر سمى فضله فوق السّماكين « 1 » واعتلا * وأوصافه في الفضل عاطرة النشر روى عنه أهل العلم والفضل والحجي * مسلسلة الأخبار جلت عن الحصر كما كان يروي عنه كل فضيلة * معنعنة تعلو بإسنادها الحبرى له همة قعساء مقعدها السهى * وما كان يرضيها سوى الأنجم الزهر حليم تقي ذو وقار وهيبة * خليق جليل القدر ذو خلق فطري أيا عالما فينا فقدناه بغتة * بما ليس في الحسبان من حادث يجري أبى اللّه إلا أن يتمّك نوره * وعشت برغم الحاسدين على النسر نعزّي رجال العلم والفضل والتقى * وأبناءه في قصده وذوي الأمر كما أن نعزي فيه أسرته الّتي * بها نوره قد شعّ يشرق بالبدر يعز علينا أن نعزي برزئه * ولكنها الأقدار تجتاز بالقسر وما قاله يعقوب حقا نقوله * أيا أسفي نعيا على عالم القطر
--> ( 1 ) السماكان : نجمان منيران ، أحدهما في الشمال وهو السّماك الرامح ، والآخر في الجنوب وهو السّماك الأعزل .